الصفحة 191 من 440

قال الغَزِّيّ (1) : (( أقول: وفي الاستحسان: الدَّراهِم والدَّنانير جنس واحد في هذا الحكم ، والصَّحيح: خلافه ، قال في الخَانِيَّة(2) : رجل له على آخر دراهم ، فظفر بدراهم مديونه ، كان له أن يأخذها إذا لم تكن أجود من دراهمه ، ولم يكن مؤجَّلًا . وإن ظفر بدنانير مديونه - في ظاهر الرواية - ليس له أن يأخذ الدَّنانير ، وذكر في كتاب الدين (3) أن له أن يأخذ ، والصَّحيح: الأوَّل )) (4) . كذا بخط بعض الأفاضل . وقوله: ( ولم يكن مؤجَّلا ) موافق لما ذكره السيد الحَمَوِِيّ في حاشيته (5) ، ويخالفه ما نقله الغَزِّيّ الثاني عن التتارخَانِيَّة (6)

(1) شرف الدين بن عبد القادر بن بركات بن إبراهيم الحنفي ، المعروف بابن حبيب الغَزِّيّ ( كان حيا 1034هـ ) ، من مؤلفاته: تنوير البصائر على الأشباه والنظائر . انظر معجم المؤلفين 4/298 .

(2) فتاوى قاضي خان 2/252 ( على هامش الفتاوى الهندية ) .

(3) الذي في مخطوطة الغزي ق 43/ب: ( .. وذكر في كتاب الغبن والدين أن له أن يأخذ .. ) ، وفي فتاوى قاضي خان ( كتاب العين والدين ) .

(4) تنوير البصائر على الأشباه والنظائر ( مخطوط ) بمكتبة الأسد برقم: ( 13728) ق 43/ب .

(5) غمز عيون البصائر 1/285 .

(6) التتارخانية ، أو زاد المسافر في الفتاوى ، للإمام عالم بن علاء ، الفقيه الحنفي ، المتوفى سنة 286هـ ، هذا ما ترجم به كل من حاجي خليفة في كتابه كشف الظنون ، وإسماعيل باشا البغدادي في كتابه هدية العارفين ، وعمر كحالة في كتابه معجم المؤلفين . قال حاجي خليفة في كشف الظنون 1/268: (( تاتارخانية في الفتاوى للإمام الفقيه عالم بن علاء الحنفي ، وهو كتاب عظيم في مجلدات ، جمع فيه مسائل المحيط البرهاني ، والذخيرة ، والخانية ، والظهيربة ، وجعل الميم علامة للمحيط ، وذكر اسم الباقي ، وقدم بابًا في ذكر العلم ، ثم رتبه على أبواب الهداية ، وذكر أنه أشار إلى جمعه: الخان الأعظم تاتار خان ولم يسمه ، ولذلك اشتهر به ، وقيل: إنه سماه: زاد المسافر ، ثم إن الإمام إبراهيم بن محمد الحلبي ، المتوفى سنة ست وخمسين وتسعمائة ، لخصه في مجلد ، وانتخب منه ما هو غريب أو كثير الوقوع ، وليس في الكتب المتداولة ) ). اهـ كلام حاجي خليفة ، وفيه نظر ؛ لأن الكتب التي ذكرها وهي: ( المحيط البرهاني والذخيرة: مختصر المحيط البرهاني للإمام برهان الدين ، محمود بن أحمد بن عبد العزيز بن عمر ، البخاري المرغيناني الحنفي ، المتوفى سنة 616هـ ، والخانية للإمام الحسن بن منصور بن محمود بن عبد العزيز الأوزجندي الفرغاني الحنفي ، المعروف بقاضي خان ، المتوفى 592هـ ، والفتاوى الظهيرية للقاضي ظهير الدين ، أبي بكر ، محمد بن أحمد ، البخاري الحنفي ، المتوفى سنة 619هـ ) وكما نلاحظ فإن هذه الكتب قد ألفها أصحابها بعد وفاة الإمام عالم بن علاء صاحب التتارخانية بأكثر من 300 سنة ، بالإضافة إلى ما نقله الإمام الغزي وتبعه عليه من بعده الإمام أبو السعود عن التتارخانية ما نصه: (( وفي الجامع الصغير للعتابي ...الخ ) )مع أن العتابي قد توفي سنة 586هـ ، فكيف تكون التتارخانية قد ضمت كتبا ألفت بعدها ، فهذا يضعنا أمام عدة احتمالات: فإما أن يكون كتاب التتارخانية ليس للإمام عالم بن علاء ، إنما لمؤلف غيره قد تأخرت وفاته - على الأقل - إلى ما بعد 586هـ التي هي سنة وفاة العتابي ، أو أن تكون ترجمة حاجي خليفة لهذا الكتاب ترجمة خاطئة ، أو يكون هناك كتابان باسم التتارخانية لمؤلفين اثنين: الأول: متقدم هو لعالم بن علاء الحنفي ، والثاني: متأخر ، فحصل التباس بينهما ، فصار يُنسب الكتاب المتأخر لعالم بن علاء الحنفي ( وهذا ما أميل إليه ) ، أو أن يكون الأمر غير ذلك ، فالله أعلم . ثم إني لم أجد من ترجم لعالم بن علاء الحنفي ترجمة وافية . انظر كشف الظنون 1/268 و2/947 ، هدية العارفين 1/435 ، معجم المؤلفين 5/52 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت