فهرس الكتاب
تذييل: الأمرُ بالمعروفِ فرضٌ ، إن غلَبَ على ظنِّه أنه يُقْبَلُ منه ، ولا يَسَعُهُ التَّرْكُ . ولو علم أنَّه يُهانُ فالتَّركُ أفضَلُ ، ولو عَلِمَ أنَّه لا يُقبَل ، ولم يَخَفْ ضررًا ، فالأمْر أفضَلُ (1)
(1) اتفق الأئمة على مشروعية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر , وحكى الإمام النووي ، وابن حزم الإجماع على وجوبه , وتطابقت آيات الكتاب الكريم ، وأحاديث الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم ، وإجماع المسلمين ، على أنه من النصيحة التي هي الدين ، قال الله تعالى: ? ? الله أكبر ? الله - - ? الله ? الله أكبر بسم الله الرحمن الرحيم - جل جلاله -? تمت ? الله أكبر الله أكبر الله الله ? الله أكبر - - الله - ? صدق الله العظيم - الله الله أكبر ? ? - ? - تمهيد - - صدق الله العظيم - الله أكبر الله - - ? - - الله - - - ? - - - الله الله أكبر ? الله ? - - - صدق الله العظيم ? الله ? - ? - - - جل جلاله - - الله ? الله أكبر الله ? صدق الله العظيم الله أكبر ? الله الله أكبر ? الله ? - ? الله ? - - - - - ? - ? - - ? [ آل عمران: 104 ] . وقال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: (( مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ ) ) [ رواه مسلم ( 49 ) في كتاب الإيمان باب بيان كون النهي عن المنكر من الإيمان ، والترمذي ( 2172 ) في كتاب الفتن باب ما جاء في تغيير المنكر في القلب واللسان واليد ، وأبو داود ( 1140 ) في كتاب الصلاة باب الخطبة يوم العيد ، والنسائي ( 5008 ) في كتاب الإيمان وشرائعه باب تفاضل أهل الإيمان ] . قال الإمام الغزالي: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أصل الدين , وأساس رسالة المرسلين , ولو طُوِيَ بساطُه , وأُهْملَ عِلْمُهُ وعَمَلُهُ , لتعطلت النُّبوَّةُ ، واضمحلَّت الديانة , وعمَّتِ الفوضى , وهلكَ العبادُ . إلا أنهم اختلفوا بعد ذلك في حكمه , هل هو فرض عين , أو فرض كفاية , أو نافلة ؟ أو يأخذ حكم المأمور به والمنهي عنه , أو يكون تابعًا لقاعدة جلب المصالح ودرء المفاسد ؟ على أربعة مذاهب: المذهب الأول: أنه فرض كفاية . وهو مذهب جمهور أهلِ السُّنة , وبه قال الضحاك من أئمة التَّابعين ، والطَّبري ، وأحمد بن حنبل . المذهب الثاني: أنه فرض عين في مواضع: أ - إذا كان المنكر في موضع لا يعلم به إلا هو , وكان متمكِّنًا من إزالته . ب - من يرى المنكر من زوجته أو ولده , أو يرى الإخلال بشيء من الواجبات . ج - والي الحسبة , فإنه يتعين عليه , لاختصاصه بهذا الفرض . المذهب الثَّالث: إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر نافلة , وهو مذهب الحسن البصري وابن شبرمة . المذهب الرابع: التفصيل , وقد اختلفوا على ثلاثة أقوال: القول الأول: إن الأمر والنهي يكون واجبًا في الواجب فعله ، أو في الواجب تركُه , ومندوبًا: في المندوب فعله ، أو في المندوب تركه وهكذا , وهو رأي جلال الدين البلقينيّ ، والأذرعيّ من الشافعية . القول الثاني: فرَّق أبو علي الجبائي من المعتزلة بين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر , وقال: إن الأمر بالواجب واجب , وبالنافلة نافلة , وأما المنكر فكله من باب واحد , ويجب النهي عن جميعه . القول الثالث: لابن تيمية ، وابن القيِّم ، وعزِّ الدين بن عبد السلام , قالوا: إن مقصود النَّهي عن المنكر أن يزول ويَخلفه ضده , أو يقلَّ وإن لم يزل بِجُملته , أو يَخلفه ما هو مثله , أو يَخلفه ما هو شرٌّ منه , والأوَّلان مشروعان , والثَّالث موضع اجتهاد , والرَّابع مُحرَّم . انظر المواقف للعضد الإيجي 3/645 ، معالم القربة في طلب الحسبة لابن الأخوة القرشي الشافعي 15 ، أحكام القرآن للجصاص 2/44 و682 ، العقيدة السفارينية 94 ، أدب الدنيا والدين للماوردي 95 ، كشاف القناع للبهوتي 3/34 و35 ، جامع العلوم والحكم لابن رجب الحنبلي 278و322 ، إحياء علوم الدين للغزالي 1/43 و2/307 ، أصول السرخسي 1/118 ، القواعد الصغرى للعز بن عبد السلام 44 ، الاستقامة لابن تيمية 2/207 ، الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني 2/298-300 ، غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب لمحمد السفاريني الحنبلي 1/212 ، حاشية الصاوي على الشرح الصغير 4/734 ، شرح صحيح مسلم للنووي 2/22 ، روضة الطالبين وعمدة المفتين للنووي 10/217 ، شُعب الإيمان للبيهقي 6/84 ، فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني 13/53 .