فهرس الكتاب
، ولا يأكلُ لحمَ الإنسانِ ؛ لأنهما استويا في الحرمة (1) ؛ لأن لَحْمَ الإنسان حرامٌ حقًا للشَّرع وحقًا للعبد ، والصَّيد حرامٌ حقًا للشرع لا غير ، فكان الأول - يعني الصيد - أولى (2)
(1) قال الإمام العز بن عبد السلام في قواعد الأحكام في مصالح الأنام 1/103 (( ذبح صيد الحرم , أو الصيد في الإحرام مفسدة محرمة , لكنه جائز في حال الضرورة , تقديمًا لحرمة الإنسان على حرمة الحيوان , وهذا من باب تقديم حق العبد على حق الرب ... ولو وجد المضطر المحرم صيدًا وميتةً وطعامَ أجنبيٍّ , فهل يتخير ؟ أو يتعين أكل الميتة أو الصيد أو مال الغير ؟ فيه اختلاف , مأخذه: أيُّ هذه المفاسد أخفُّ ، وأيُّها أعظَمُ ) ).
(2) المضطر إذا كان محرِمًا ، ووجد ميتةً وصيدًا حيًا صاده محرم ، أو أعان على صيده , فإنه يقدم الميتة على الصيد الحي الذي صاده المحرم أو أعان عليه , بهذا يقول المالكية ، والشافعية في المذهب , والحنابلة . وقال الشافعية في قول ، والشعبي: إنه يأكل الصيد ويفديه ؛ لأن الضرورة تبيحه , ومع القدرة عليه لا تحل الميتة ؛ لغناه عنها . واختلفت الرواية عن الحنفية قال ابن الهمام في فتح القدير 3/67: (( لو اضطر محرم إلى أكل الميتة أو الصيد يأكل الميتة لا الصيد على قول زفر ; لتعدد جهات حرمته عليه . وعلى قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله يتناول الصيد ويؤدي الجزاء ; لأن حرمة الميتة أغلظ ; ألا ترى أن حرمة الصيد ترتفع بالخروج من الإحرام فهي موقتة , بخلاف حرمة الميتة فعليه أن يقصد أخف الحرمتين دون أغلظهما . والصيد وإن كان مَحظور الإحرام لكن عند الضرورة يرتفع الحظر فيقتله ويأكل منه ويؤدي الجزاء , هكذا في المبسوط . وفي فتاوى قاضي خان أن المحرم إذا اضطر إلى ميتة وصيد فالميتة أولى في قول أبي حنيفة ومحمد , وقال أبو يوسف والحسن: يذبح الصيد . ولو كان الصيد مذبوحًا فالصيد أولى عند الكل ) ). انظر المبسوط للسرخسي 4/106 ، تبيين الحقائق للزيلعي 2/68 ، الجوهرة النيرة 1/176 ، التاج والإكليل لمختصر خليل 4/324 ، مواهب الجليل في شرح مختصر خليل 3/234 ، شرح مختصر خليل للخرشي 3/29 ، حاشية الصاوي على الشرح الصغير 2/184 ، الأم للإمام الشافعي 2/277 ، المجموع شرح المهذب للنووي 9/47 ، أسنى المطالب شرح روض الطالب 1/571 ، مغني المحتاج 6/163 ، المغني لابن قدامة 9/334 ، كشاف القناع عن متن الإقناع للبهوتي 6/167 ، مطالب أولي النهى شرح غاية المنتهى 6/320 .