الصفحة 15 من 51

أنه خطاب مؤثر، لأنه يخاطب عقل الإنسان وفطرته السليمة، ويحرك مشاعر الإنسان وعواطفه في نفس اللحظة التي يستثير فيها عقله، وهو الذي جعل الطفيل بن عمرو الدوسي يقول لما سمع خطاب القرآن من الرسول - صلى الله عليه وسلم - (فلا والله ما سمعت قولا قط أحسن منه ولا أمرا أعدل منه) (1) ، وهو الذي جعل عمر بن الخطاب - الذي قالوا فيه لو آمن حمار بن الخطاب ما آمن ابن الخطاب -، أن يلين قلبه بمجرد أن قرأ الآيات من سورة طه فقال: (ما أحسن هذا الكلام وأكرمه) (2) ، الأمثلة كثيرة في من آمن بمجرد سماع خطاب القرآن، وحتى المعاندين أمثال أبي جهل وأنيس بن شريق كانوا يتسمعوا القرآن خفية في الليل، وتحير الوليد بن المغيرة في وصف خطاب القرآن حتى قال (إن لقوله لحلاوة وان أصله لعذق وان فرعه لجناة) (3) وهو مؤثر أيضا في نفوس المؤمنين، فهو يلامس شغاف قلوبهم ويشحذ هممهم ويثير الحماسة في قلوبهم ويوجل قلوب المؤمنين وتلين منه جلودهم، قال تعالى: ?إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ? (الأنفال:2) ، ولا أدل على ذلك من عظم التضحيات التي يقدمها المؤمنون لنصرة هذا الدين والموت في سبيله لإعلاء كلمته، فالخطاب الإسلامي يمدهم بالطاقة الروحية التي تجعل من الضعيف قويا، ومن المهزوم منتصرا، وهذا لغز انتصار المسلمين مع قلة عددهم وضعف إمكانياتهم على عدوهم رغم كثرة أعدادهم وقوة عدتهم.لذلك يجب على الخطباء أن يقربوا أفكار الإسلام ومفاهيمه للناس كما فعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - بأن جعل الأفكار الإسلامية محركة لسلوك الناس، وليس مجرد معلومات يتلقاها دون أن تتحول إلى

(1) ابن هشام (1999) "السيرة النبوية"، ط1، دار الفجر للتراث، الجزء الأول، ص24.

(2) نفس المصدر رقم (18) ، ص221.

(3) نفس المصدر رقم (18) ، ص172.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت