وحتى لا نخدع أنفسنا فإنه يجب التنبه إلى أن تحقيقهم لهذه الأهداف - أو بعضها - في عالم الواقع ليس مستحيلًا شرعًا أو عقلًا، فالله - عز وجل - تعهد بحفظ الذكر، قال تعالى ?إنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ? (الحجر:9) ، ولكن سبحانه وتعالى لم يتعهد بحفظ معانيه في عقول المسلمين وقلوبهم، ومسيرة الانحراف في فهم الكتاب والسنة وتطبيقهما مسيرة قديمة، حقق فيها أعداء الإسلام نجاحات لا يستهان بها، ومن هنا يمكن القول، إن المعوَّل عليه في الحفاظ على هذه المعاني من التحريف والتبديل وتطبيقها في واقع المسلمين في أي وقت وأي مكان، هو ما يقوم به أهل الحق أنفسهم بحسب جهدهم ووفق سنن التغيير التي تسير بها حركة المجتمعات، وليس وفق الأماني والنيات.