الصفحة 24 من 35

والأصل في ذلك حديث ابن عمر فقد قال: أصاب عمر ابن الخطاب أرضًا بخيبر، فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال له: لم اصب مالًا - قط - هو أنفس عندي منه، فما تأمرني به، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إن شئت حبست أصلها، وتصدقت بها"فتصدق بها عمر للفقراء. وهذه كانت أول وقف في الإسلام ولم يكن معروف هذا النظام قبل الإسلام، ولقد حثت السنة عليه وشجعت على ذلك فقد روى أبو هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - -قال:"إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له". وقد فسر العلماء الصدقة الجارية بالوقف. (عبيد: 1997م، ص115) أي أن الأغنياء في المجتمع وميسوري الحال إذا أوقفوا أراضيهم أو مبانيهم لاستثمار ها من قبل العاطلين عن العمل فانه يساهم في التنمية الاقتصادية للبلد،وخلق فرص عمل لهم.

خامسًا: الدعوة إلى العمل الصالح وترك التواكل:

المسلم في المجتمع الإسلامي مطلوب منه أن يعمل، ومأمور أن يمشي في مناكب الأرض ليكسب مالًا يسد به حاجاته، ويحفظ به ماء وجهه، ويكون عزيز النفس، عفيف الطبع، ولا يجوز له الإعراض عن العمل فإذا لم يكن للفرد عمل لنفسه لا ضير لو عمل عند غيره.حيث ورد عن أبي ذر الغفاري قال: سالت رسول الله أي العمل أفضل، قال:"إيمان بالله، وجهاد في سبيله، قلت: فأيي الرقاب أفضل، قال أغلاها ثمنا، وأنفسها عند أهلها، قلت: فان لم افعل قال: تعين ضائقًا أو تصنع لأخرق"مما سبق يتضح انه لابد للشباب الفلسطيني العاطل عن العمل أن يعمل،ويبحث عن العمل وعن منافذ الرزق، ولا يجوز له أن يكون عالة على غيره، وعبئًا على المجتمع يأخذ من الحياة ولا يعطيها.

والمسلمين اليوم لن يصنعوا قراراتهم بأنفسهم ولن يستعيدوا قدراتهم التي احتلها الاستعمار بكافة الأشكال إلا إذا أكلنا من عمل أيدينا، واعتمدنا على الله ثم على أنفسنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت