الصفحة 126 من 386

ثم تراه بعد ذلك أردف قوله {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} بقوله: {الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى} والخالقية والتسوية المبنية على الحكمة تناسبان العلو بحسب القدرة لا العلو بحسب الجهة.

واعلم أن السلف قائلون باستحالة العلو المكاني عليه تعالى، خلافا لبعض الجهلة الذين يخبطون خبط عشواء في هذا المقام، فإن السلف الخلف متفقان على التنزيه.

والفرق بين مذهبيهما أن الخلف يعينون المعنى التنزيهي المراد، والسلف ينزهون ولا يعينون فيقتصرون على صرف اللفظ عن ظاهره، ويكلون المعنى المراد لله تعالى.

وكل ما ورد في آيات الضفات وأحاديث الصفات من المتشابهات فهو مصروف عن ظاهره عند السلف والخلف (فإياك والغلط) . فإن الله تعالى لم يشارك الخلق في شيء من الأشياء، وإن وقعت المشاركة في الأسماء. فانظر إلى العلم مثلًا، وهو مما وصف به الخالق والمخلوق، تجده في القديم مباينا في الحادث كل المباينة، فإن علمنا مستفاد من الحواس أو من التفكير والنظر، وهو انتفاش وانفعال. وعلم الله تعالى منزد عن ذلك كله.

وقال ابن عباس: ليس في الدنيا مما في الجنة إلا الأسماء. فإذا كان هذا التباين واقعا بين الحوادث فما بالك به بين الخالق والمخلوق؟

وقد نص المحققون على أن كل عالم من العوالم له أحكام تخصه. ومن الغلط البين قياس عالم على عالم آخر في أحكامه وما ينسب إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت