فهرس الكتاب
وأين عالم الأجسام من عالم النفوس، وعالم النفوس من عالم العقول على ما بينته الفلسفة وأطال فيه القدماء؟ ولكن الشارع قد يتنزل في التعبير إلى مستوى العقول المحجوبة بالحس رحمة بالجمهور، ثم لا يدع ذلك حتى يزيل ما عسى أن يعلق بالأوهام من ظاهره، فيقول: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} .
{وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ} . {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} إلى غير ذلك من التنزيه، فيشعر قلوبنا أن المقصود مما جاء في آيات الصفات وأحاديث الصفات مما يوهم التشبيه أو نسبة الحوادث إليه تعالى بمقتضى تلك التعبيرات التنزلية إنما هو أرواحها لا ظواهرها، بشهادة النصوص الأخرى الدالة على التنزيه الذي قامت عليه البراهين العقلية. وهذا إجماع من السلف والخلف كما عرفت. ولكن كثر الجاهلون وتفيهق الثرثارون.
وقد نرى من المفيد للجمهور أن نطيل في هذه المقامات، ونكرر تلك البيانات. فهذا هو مقتضى الحال الذي عرفناه من الاستفتاءات الكثيرة، وبلغناه عن دروس بعض الحمقى الذين قرءوا في الكتب ما لا يستطيعون هضمه ولا يعرفون مغزاه.