فهرس الكتاب
ولا بأس، والمقام مقام إطناب، وتصحيح العقيدة بتخليصها من شوائب الأوهام يحتاج إلى كثرة تذكير ومزيد تكرير - أن علقت نظرك إلى ما جرى بيننا وبين بعض المتعلمين العصريين، فما أجدره بالذكر في هذا المقام لكثرة فوائد ومزيد عوائده، قال حضرته:
ما تقول في مشكلة التوحيد؟ فقلت له: وما مشكلة التوحيد؟ فقال: قول العلماء: إن الله ليس فوق ولا تحت ولا في جهة من الجهات، مع أن الذي لا يكون فوق ولا تحت ولا في جهة من الجهات يكون معدوما. فقلت له: ما أهونها مشكلة! فقال: مشكلة المشكلات ومعضلة المعضلات وقد رأيتها في كتاب لبعض العلماء ولم يجب عنها وسماها مشكلة التوحيد!
فقلت له: إني أجيب عنها وأنا نائم، فإن ما ذكرتموه إنما هو أحكام الماديات والله منزه عن المادة وعلائقها، ولو كان ماديا ما صح أن يكون إلها. وما تخيلتموه من أنه لابد من أحد المتقابلين ولا يصح ارتفاعهما جميعا فهو مشروط بالقابلية، وإلا ارتفع المتقابلان معا، بل يكونان محالين عند عدم القابلية. ألا ترى أن الإنسان لا بد له من أن يكون عالما أو جاهلا ولا يصح ارتفاعهما عنه، ولكن الحجر لا يقال له عالم أو جاهل لعدم القابلية؟ فكذلك الحق عز وجل لكونه غير مادي لا يجوز أن يتصف بشيء من هذه المتقابلات، فإن القابل