فهرس الكتاب
إنما هو المادة. بل الفلاسفة يخيلون تلك المتقابلات على جميع المجردات كالأرواح والملائكة. وبهذا يرتفع الإشكال الذي تصور أولئك الحمقى أنه لا يرتفع وسموه مشكلة التوحيد:
فعندما وصلنا إلى ذلك الحد قال ذلك السائل: فكيف هو ذلك الإله وكيف تصل العقول إليه؟
فقلت له: إن هنا مقامين: مقام الاستدلال على وجود الله تعالى، ومقام معرفته بالكنه والحقيقة.
أما وجوده والاستدلال عليه فأظهر من الشمس وأوضح من الحس. فإن كل شيء من الأشياء وكل ذرة في الأرض والسماء تدل عليه وتشير إليه: {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ} . فوجودها ناطق بوجوده، وإنمانها ناطق بوجوبه، وما فيها من سر عجيب وترتيب غريب ناطق بعظيم قدرته وبديع حكمته وسعة علمه وإتقان تدبيره وعدم نهاية كمالاته وعلو أسمائه وصفاته: {فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ (5) خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ (6) يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ } {أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا} {الم أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى (37) ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى (38) فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى} . أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ