فهرس الكتاب
مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا إلخ إلخ. وقد قالوا قديما: (نظرك فيك يكفيك) .
ولعمري لقد أودع في الإنسان من الأسرار والعجائب ما يدهش الناظر ويبهر المفكر. وقد دهش الناظرون في الإنسان من علماء الفزيولوجيا. بل كل علم من العلوم إذا تعمق فيه صاحبه رأي من الآيات البينات والدلائل الواضحات والبراهين القاهرات ما يجعله يقول بلسان حاله أو مقاله: سبحانك لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك. فسبحان من خلق فسوى وقد فهدى. وقد قيل قديما:
وفي كل شيء له آية . . . تدل على أنه الواحد
{وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ} .
أما المقام الثاني وهو الوصول إلى كنهه تعالى فأمره أيضا في غاية الجلاء والوضوح. فإن إله العالمين الذي ليس كمثله شيء يجب أن يكون متعاليا عن العقول، ويستحيل أن يخضع لمحدثات الأفكار ومبتدعات الأنظار، بماله من قواهر الأنوار ومدهشات الأسرار، ولو لم يكن كذلك ما صح أن يكون رب العالمين.
ومن أين لذى الألواث البشرية والأدناس الطبيعية أن يدرك القدوس الأعلى الذي تقدست ذاته عن أن تراها العيون أو تدنو منها الظنون؟!