فهرس الكتاب
الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى. {خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (7) فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ} . {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ} .
وبعد هذا كله إذا نظرت إلى الإنسان من حيث روحه وتفكره وإدراكه وتخيله وما أعطى من القدرة على التفنن فيما يريد، والوصول إلى أسرار الملك والملكوت، وجدت باطنه أعجب من ظاهره، وروحه أسمى من جسمه.
وبالجملة: فالإنسان إذا تفكر في نفسه استنارت عنده آيات الربوبية، وسطعت له أنوار اليقين، واضمحلت عنه غمرات الشك والريب، وانقشعت عنه ظلمات الجهل. فإنه إذا نظر في نفسه وجد آثار التدبير فيه قائمات، وأدلة التوحيد على ربه ناطقات شاهدة لمدبرة، دالة عليه، مرشدة إليه.
ولنقف هنا اليوم إشفاقا على القارئ أن يمل. ولندع مجالا لمحضرات الكتاب الفضلاء سائلين الله أن ينور بصائرنا، ويصلح سرائرنا، ويعرفنا نفوسنا، فإن من عرف نفسه عرف ربه.