فهرس الكتاب
قال الله تعالى: {وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى (3) وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى (4) فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى (5) سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى (6) إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى (7) وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَى} :
ذكر لك طرفا من تقدير الله تعالى المبني على العلم والحكمة في خلق الإنسان: ونذكر لك اليوم نماذج صغيرة في خلق بعض العوالم فنقول:
من تقديره تعالى المنطوي على الأسرار العجيبة والحكم الغريبة التي لا يحيط بها إلى رب العالمين، أن فاوت بين أشكال الكواكب ومقاديرها، وألوانها وحركاتها، وأماكنها ومداراتها، فجعل منها الكبير، والصغير، والمتوسط، والأبيض والأحمر، إلى غير ذلك.
ثم جعلها مختلفة المنازل: فمنها ما يتوسط قبة الفلك ومنها ما يكون في جوانبها، ثم خالف بينها في الحركة التي تقطع بها البروج: فمنها ما يقطع الفلك في شهر، ومنها ما يقطعه في عام، ومنها ما يقطعه في ثلاثين عاما، ومنها ما يقطعه في أضعاف ذلك.