فهرس الكتاب
ثم أنها دائبة الحركة لا تفتر ولا تنى على مر الدهور وكر العصور:
شموس في البرية مشرقات . . . نجوم في الدياجي لامعات
بطول الدهر دوما سابحات . . . إلى ما لست أدرى طائرات
يطير له بها الجرم السميك
فسبحان من قدرها أحكم تقديرن ودبرها أحسن تدبير.
ثم انظر بعد ذلك إلى كثرتها التي تفوق الحصر، وإلى اختلاف طلوعها وغروبها، فبينما ترى كوكبا يأخذ في الغروب إذ كوكب آخر قد طلع وهو آخذ في الارتفاع والتصاعد، وكوكب آخر في الربع الشرقي، وكوكب آخر في وسط السماء، وكوكب آخر قد مال عن الوسط، وآخر قد دنا من الغروب وكأنه رقيبه ينتظر بطلوعه غيبته، إلى آخر مالا يأتي عليه البيان. وقد ذكرنا منه حملة في بعض ما كتبناه عن اللورد أو فبرى وغيره.
ويحسن بنا هنا أن ننشد قول القائل:
عجبا للطبيب يلحد في الخا . . . لق من بعد درسه التشريحا
ويرينا علم النجوم الذي يو . . . جب للدين أن يكون صريحا
ثم للنتقل إلى ما في الأرض من التقدير البديع، فترى الحق سبحانه وتعالى جعلها فراشا لتكون مقر الحيوان ومسكن الإنسان وجعلها ذلولا تطؤها الأقدام، وتنبت فيها الزروع ويعمل منها اللبن وتبني فيها الأبنية، ولو جعلها من حجر أو حديد لم تمكن