فهرس الكتاب
المعيشة عليها لإنسان ولا حيوان، فهي ذلول مسخرة لما يريد العبد منها، وهي له كفات، في حياته ومماته.
وبالجملة فقد هيأها لكل ما يراد منها، فأخرج منها ماءها ومرعاها، وجعل فيها كل ما يحتاج إليه من على ظهرها من النبات والأقوات، والفواكه والثمار، والورود والأزهار، فلك فيها كل ما تميل إليه نفسك ويصبو إليه حسك، من منظور ومسموع، ومشموم وملموس، وما تحتاج إليه من الغذاء والدواء، بل أوجد منها الرجال والنساء:
{وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ} . فليت شعري ما هذه الأرض التي أخرجت لنا جميع الأشياء حتى الرجال والنساء، وماذا أودع فيها حتى آتتنا كل ما تحتاج إليه مما يكون وجودنا متوقفا عليه.
ومن آيات الأرض التي اقتضتها عناية الحكيم تعالى أن جعلها مختلفة الأجناس والصفات والمنافع، فهذه سهلة وهذه حزنة، وهذه تنبت وتلاصقها أرض لا تنبت وهذه خصبة وتلاصقها رمال، وهذه صلبة ويليها رخوة، وهذه سوداء ويليها أرض بيضاء، وهذه تصلح لنبات كذا وهذه لا تصلح له بل تصلح لغيره"ليحتاج الناس بعضهم لبعض، وليكون ذلك سببا في التآلف والتعارف"إلى غير ذلك من الأسرار. ويكفيك في هذه قوله تعالى: وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى