الصفحة 144 من 386

بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ.

فاشكر آلهك الذي نوعها هذا التنوع، وفرق أجزاءها هذا التفريق وخص كل قطعة منها بما خصها به، وألقى عليها رواسيها، وفتح فيها السبل، وأخرج الماء والمرعى، وأمسكها عن الزوال، وبارك فيها وقدر فيها أقواتها، وأنشأ منها حيوانها ونباتها ووضع فيها معادنها وجواهرها ومنافعها.

وهيأها مسكنا ومستقرا للأنام، وجعلها ذلولا غير مستصعبة ولا ممتنعة، ووطأ منها كبها وذلل مسالكها، ووسع مخارجها، وشق أنهارها، وأنبت أشجارها وأخرج ثمارها، وصدعها عن النبات وأودع فيها جميع الأقوات، وبسطها وفرشها ومهدها وطحاها ودحاها وجعل ما عليها زينة لهو.

وهو الذي يمسكها أن تتحرك الحركات المهلكة فيسقط ما عليها من بناء، ويموت ما عليها من حيوان وإنسان. وهو الذي أنشأ منها النوع الإنساني الذي هو أبدع المخلوقات وأحسن المصنوعات وجعلها حافظة لما استودع فيها من المياه والمعادن والأرزاق والحيوان والذي جعل بينها وبين الشمس والقمر هذا القدر من المسافة، فلو زادت على ذلك لضعف تأثرها بحرارة الشمس ونور القمر، فتعطلت المنفعة الواصلة إلى الحيوان والنبات بسبب ذلك، ولو زادت في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت