الصفحة 145 من 386

القرب لاشتدت الحرارة والسخونة فاحترقت أبدان الحيوان والنبات.

وهو الذي جعل فيها الجنات والحدائق والعيون، وجعل باطنها بيوتا للأموات، وظاهرها بيوتا للأحياء. وهو الذي يحييها بعد موتها فينزل عليها الماء من السماء ثم يرسل عليها الريح ويطلع عليها الشمس فتأخذ في الحمل بما يتخلق في بطنها، فإذا كان وقت الولادة وجاءها المخاض اهتزت وأنبتت من كل زوج بهيج. فحرارة الربيع للإخراج، وحرارة الصيف للإنضاج، وبالجملة لو لم يكن هذا التدبير العجيب لاختلت مصالح العالم وفسد نظام الكون.

ومما يحسن أن نلفت نظرك إليه، ولعلك حريص عليه، أن الأرض فيما أثبتته الاكتشافات الجديدة، وهو مذهب قديم أيضا كما في كتب الفلسفة القديمة، إن لها حركتين: حركة حول نفسها، وحركة حول الشمس، وأنها تسير بغاية السرعة ونحن عليها لا نخس بشيء من ذلك. فأي تدبير أحكم هذا الصنع، وأي علم أتقن هذا الإبداع، وأي قدرة نفذته وأحكمت تلك العلاقات التي بين الأرض والشمس، بل بين عالم الأرض وعالم السماء؟ وأمر الشمس في جريانها وتدبيرها مع توابعها من السيارات أعجب من ذلك كله.

ولنتل هنا قوله تعالى: وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (38) وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت