فهرس الكتاب
الْقَدِيمِ (39) لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ
فيالك من آيات حتى لو اهتدى . . . بهن مريد الحق كن هواديا
ولكن على تلك القلوب أكنة . . . فليست وإن أصغت تجيب المناديا
والخلاصة الوجيزة: أن المراد بالتقدير والتسوية أنه تعالى خلق ما أراد على وفق ما أراد، موصوفا بوصف الإحكام والإتقان، مبرأ عن الاضطراب والتشويش.
والهداية قد تكون هداية فكر وتعقل كما في هداية الإنسان إلى كثير من مصالحه وقد تكون هداية جبلية بالإلهام كما في الحيوان."وإيداع تلك القوى الطبعية في الأشياء هو نوع من الهداية والتسخير"وقولهم إن كذا طبيعي معناه أنه آلهي لا تعمل فيه. وكل ما كان جبليا لا دخل لصاحبه فيه قيل له طبيعي، إشارة إلى أنه على غاية ما يكون من الإتقان، لأنه آلهي محض لا دخل لعمل الفكر فيه. فإذا قولنا: طبيعي، مرادف لقولنا: إلهي.
أما قوله تعالى: {وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى} فاعلم أنه سبحانه لما بين ما يختص به الناس أو هو ظاهر فيهم، أتبعه بذكر ما يختص به غير الناس من النعم، فقال: {وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى} أي هو الذي أنبت العشب، فلا ينبغي أن يعبد غيره من الأصنام التي يعبدها المشركون. والمرعى: ما تخرجه الأرض من النبات ومن الثمار والزروع والحشيش. وروي عن ابن عباس أنه الكلأ الأخضر.