فهرس الكتاب
أما الغثاء: فهو ما يبس من النبات فحملته الأودية والمياه وألوت به الرياح.
وأما الأحوى: فهو الأسود. وقال بعضهم: الأحوى هو الذي يضرب إلى السواد. وقال الفراء وأبو عبيدة: الأحوى هو الأسود لشدة خضرته، كما قيل مدهامتان، أي سوداوان لشدة خضرتهما.
وهذه الأوصاف يتضمن كل منها التدريج، ففي الوصف بها تحقيق لمعنى التربية، وهي تبليغ الشيء كما له شيئا فشيئا، وفي نقل الأشياء من طور إلى طور ومن حال إلى حال دليل على تصرف القادر العظيم والإله الحكيم، كما قال بعد أن بين أطوار الإنسان من النطفة والعلقة والمضغة ثم نفخ الروح فيه {فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ} وكما قال {مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا (13) وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا} وقد أفاض علماء التوحيد في تغير العالم ودلالته على الحدوث، والبرهنة بذلك على وجوده تعالى وقدرته ومشيئته وحكمته.
أما قوله: {سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى} فهو بيان لهداية الله تعالى الخاصة برسول الله - صلى الله عليه وسلم - إثر بيان هدايته تعالى العامة لكافة مخلوقاته، وهي هدايته عليه الصلاة والسلام لتلقي الوحي وحفظ القرآن الذي هو هدى للعالمين. ويستبين منه التسبيح الذي ينزه به ربه المأمور به في أول السورة. فإن تنزيهه تعالى وما يليق به من جلال وكمال يجب أن يؤخذ من الوحي الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه