الصفحة 148 من 386

ولا من خلفه، لا من كلام أرباب العقول الذين يصيبون ويخطئون. والسين للتنفيس أو التأكيد.

أما قوله: {إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ } ففيه احتمالات: أحدهما أن يقال: هذا الاستثناء غير حاصل في الحقيقة، وأنه عليه السلام لم ينس بعد ذلك شيئا. قال الكلبي: أنه عليه السلام لم ينس بعد نزول هذه الآية شيئا. وعلى هذا التقدير يكون الغرض من قوله: {إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ } أحد أمور:

1-التبرك بذكر هذه الكلمة على ما قال تعالى: {وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (23) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} . وكأنه تعالى بقول: أنا مع أني عالم بجميع المعلومات وعالم بعواقب الأمور على التفصيل لا أخبر عن وقوع شيء في المستقبل إلا مع هذه الكلمة، تبيينا لكون الأشياء كلها مرتبطة بمشيئتنا، وتعليما لكم أن ترجعوا كل شيء إلينا، فعليكم أن تقولوها في كل شيء، وأن تلاحظوها عند كل عمل.

2-قال الفراء: أنه تعالى ما شاء أن ينسى محمدا عليه السلام شيئا، إلا أن المقصود من ذكر هذا الاستثناء بيان أنه تعالى لو أراد أن يصير ناسيا لذلك لقدر عليه كما قال: {وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ} ، ثم إذا نقطع بأنه تعالى ما شاء ذلك. وقال لمحمد عليه السلام: {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} مع أنه عليه السلام ما أشرك ألبتَّة، فهي من هذا القبيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت