الصفحة 149 من 386

وبالجملة ففائدة هذا الاستثناء أن الله تعالى يعرفه قدرة ربه حتى يعلم أن عدم النسيان من فضل الله وإحسانه لا من قوته. فكأن المقصود من ذكر هذا الاستثناء بقاؤه عليه السلام على التيقظ في جميع الأحوال.

3-يصح أن يكون الغرض من قوله {إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ} نفى النسيان رأسا كما يقول الرجل لصاحبه: أنت سهيمي فيما أملك إلا ما شاء الله، ولا يقصد استثناء شيء.

4-قال مقاتل: إلا ما شاء الله أن ينسيه، ويكون المراد من الإنساء هاهنا نسخه كما قال: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} فيكون المعنى: إلا ما شاء الله أن تنساه على الأوقات كلها فيأمرك ألا تقرأ ولا تصلي به، فيصير ذلك سببا لنسيانه وزواله عن الصدور.

أما قوله تعالى: {إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى} ففيه وجهان:

أحدهما: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ مع جبريل عند الوحي مخافة النسيان، فقيل له: إن الله عالم بجهرك في القراءة مع قراءة جبريل عليه السلام، وعالم بالسر الذي في قلبك وهو أنك تخاف النسيان، فلا تخف فأنا أكفيك ما تخافه. ويكون مثل قوله:

{لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (16) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (17) فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت