فهرس الكتاب
والثاني: أن يكون المعنى فلا تنسى إلا ما شاء الله أن ينسخ فإنه أعلم بمصالح العبيد فينسخ حيث يعلم أن المصلحة في النسخ.
أما قوله تعالى: {وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَى} فاليسرى هي أعمال الخير التي تؤدي إلى اليسر.
إذا عرفت هذا فنقول: للمفسرين فيه وجوه:
أحدها أن المعنى سنقرئك فلا تنسى ونوفقك للطريقة التي هي أسهل وأيسر يعني في حفظ القرآن.
وثانيها: قال ابن مسعود: اليسرى الجنة. والمعنى نيسرك للعمل المؤدي إليها.
وثالثها: نهون عليك الوحي حتى تحفظه وتعلمه وتعمل به.
ورابعها: نوفقك للشريعة وهي الحنيفية السمحة السهلة.
واللفظ محتمل لذلك كله، فالأولى أن يراد ذلك كله، فهو تعالى ييسره لكل ما هو خير وسعادة.
وقد قال: {وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَى} بنون التعظيم لتكون عظمة المعطي دالة على عظمة العطاء. وقد دلت هذه الآية على أنه سبحانه فتح عليه من أبواب التيسير والتسهيل ما لم يفتحه على أحد غيره. وكيف لا وقد كان صبيا لا أب له ولا أم، نشأ في قوم جهال ثم إنه تعالى جعله في أفعاله وأقواله قدوة للعالمين وهاديا للخلق أجمعين، حتى استحق أن يقول له: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} بل أن يقسم الحق بحياته حيث يقول: {لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ} .