الصفحة 151 من 386

ثم يقول له:

{وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى} . فسبحان من حباه وأعطاه، وجعله أشرف خلق الله. نسأل الله أن يجعلنا من محبيه ومحبوبيه بمنه وكرمه.

وتعليق التيسير به عليه الصلاة والسلام، مع أن الشائع تعليقه بالأمور المسخرة للفاعل كما في قوله تعالى {وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي} ، للإيذان بقوة تمكينه عليه الصلاة والسلام من اليسرى والتصرف فيها بحيث صار ذلك ملكة راسخة له كأنه عليه الصلاة والسلام جبل عليها. وذلك نظير قوله - صلى الله عليه وسلم:"اعملوا فكل ميسر لما خلق له".

وبالجملة فالمعنى: نوفقك توفيقا مطردا لا صعوبة فيه، ولا مشقة تعتريه، في كل باب من أبواب الدين، علما وتعليما، واهتداء وهداية، فيندرج فيه تيسير طريق تلقي الوحي والإحاطة بما فيه من أحكام الشريد السمحة والنواميس الإلهية، مما يتعلق بتكميل نفسه عليه الصلاة والسلام وتكميل غيره، كما تفصح عنه الفاء في قوله تعالى: {فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى} .

هذا واعلم أن عادة القرآن أن يرجع الأمور كلها إلى الله تعالى، مبينا أنه لا شيء يخرج عن مشيئته واحاطته، فيقول: {وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ} ويقول: {وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت