فهرس الكتاب
ويقول: {وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} . ويقول: {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ} . ويقول: {وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ} . ويقول: {مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} . ويقول: {فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ} ويقول: {وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ} .
ويقول - صلى الله عليه وسلم -: (كُل مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ) . ويقول في تفسير الإيمان (وَأَنْ تُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ) .
إلى غير ذلك مما ورد في الكتاب والسنة مما يثبت إحاطة الربوبية، ويبين أن الله هو مسبب الأسباب وفاتح كل باب.
وهكذا يجب أن يكون رب العالمين، أو أقدر القادرين، وأحكم الحاكمين، ولكن ينبغي أن تعلم أنك من الأسباب أيضا، وقد خلقت خلقة عجيبة، فجعل فيك من العلم والاختيار والاستعداد لقبول ما جاءت به الرسل، ومن العقل والفكر ما يعرفك النجدين، ويهديك إلى سعادة الدارين، ما لم يجعله لغيرك، وإن كان ذلك كله على حد محدود وقدر ملوم لا يخرجك عن إحاطته أو يجعلك مستطيعا لمخالفة مشيئته