فهرس الكتاب
أو منازعة ربوبيته، مع ملاحظة أن النظام العام للعالم قد يقضي بوجود الشر القليل لما يترتب عليه من الخير الكثير. وقد قالت الفلاسفة: أن ترك الخير الكثير من أجل شر قليل شر كثير.
ولتلاحظ مع هذا أن للإمكان حدودا، وللممكن استعدادا خاصًا يقتضي أحكاما خاصة. والإمداد إنما يكون على قدر الاستعداد، وما وراء هذا لا يكون، وبعد ذلك كله سر القدر والحكمة التي اختص بها تعالى، والعلم الذي كان به نظام المكونات وتدبير المخلوقات، ذلك النظام الذي روعي فيه حال الممكنات كلها لا شخصك الضئيل. وقد قال تعالى: {وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا} . {وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ} .
فاعرف قدرك، وقف عندما جاء به الشرع، وإياك أن تتعداه، واتهم عقلك وقدس رسولك، واعرف سعة العلم وعظمة الربوبية.
وقد دللتك على ما يسعدك في الدنيا والآخرة، وما يجب لضعيف مثلك مع من لا يعلم عظمته إلا هو، والله يتولى هداك.
قال تعالى {فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى} :
اعلم أن كمال حال الإنسان في أن يتخلق بأخلاق الله سبحانه، وقد ورد"تَخَلَّقُوا بِأَخْلاَقِ الله".