فهرس الكتاب
ولما كان - صلى الله عليه وسلم - كاملًا في نفسه بمقتضى قوله تعالى: {وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَى} أمر بأن يكمل غيره ليكون تاما وفوق التمام فقيل له: (فذكر) لأن التذكير يقتضي تكميل الناقصين وهداية الجاهلين. ومن كان كذلك كان فياضا للكمال، فكان تاما وفوق التمام.
والمراد بتعليق الأمر بالتذكير على الانتفاع به، الحث على التأمل والنظر حتى ينتفعوا بالتذكر، كما يقول المرء إذا بين له الحق:"قد أوضحت لك السبيل إن كنت تعقل". فيكون مراده الحث على القبول والانتفاع به. أو نقول: إن هذا التعليق يجري مجرى تنبيه الرسول أنه لا تنفعهم الذكرى، كما ثقال للرجل:"ادع فلانا إن أجابك"وكأنك قلت:"ما أراه يجيبك". ولك أن تقول: إن التذكير واجب في أول الأمر، فأما التكرير فلعله إنما يجب عند رجاء حصول المقصود.
على أن المالكية صرحوا بأنه لا يجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا إذا ظنت الإفادة. وقد أنرك عليهم الشافعية، ولكن هذا هو المعقول، فإن الوسلية إذا لم يترتب عليها مقصدها ولو على سبيل الظن لم تشرع، وأفعال العقلاء تصان عن العبث.
وللمالكية أن يتمكسوا بظاهر هذه الآية، وبمثل قوله تعالى في الآية الأخرى: {فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ} . وعلى كل حال فعلى المؤمن أن يكون حكيما في كل ما يأتي ويذر. والشريعة لا تعرف إلا الحكمة. ولكن لابد أن ننبه مع هذا على أن الناس الآن قد تهانوا في