الصفحة 155 من 386

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى وصلنا إلى ما نحن فيه من شيوع المنكرات واقتراف جميع المحظورات. وفي رأيي أن العلماء لو تضافروا على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وعرفوا الناس أن ذلك واجب عليهم لا فرق بين صغير وكبير، لخف الأمر ودب الحياء في النفوس من الناس إن لم يكن من الله. ولكنا على ما قال الأولون:"افتضحنا فأصطلحنا".

ثم بين تعالى من تنفعه الذكرى فقال {سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى} والخشية إما حاصلة بالفعل، وإما حاصلة بالقوة محتاجة لمن يثيرها من القلوب، وإما غير حاصلة بالفعل ولا بالقوة فلا مطمع فيها. فالأول حال الخاصة، كما يشير إليه قوله تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} والثاني حال العامة. والثالث حال المتكبرين والمعاندين، فإنهم لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية، {وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا} .

وقد سمى الله ذلك تذكيرًا لقوة الدلائل وظهورها، فكان العلم بالحق حاصلا ثم زال أو نقول: إن كان كل مولود يولد على الفطرة، ففيه أصول الخير والإحساس بالحق والدين، ولكن تفسد فطرته، باتباع الشهوات واقتراف المنكرات، وصحبة الفاسقين والجاهلين والمعاندين، كما تفسد العين الصحيحة لعدن حفظها من الآفات وقلة تعهدها بما ينفع النظر ويجلو البصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت