فهرس الكتاب
والأرواح محتاجة إلى الرياضة بعلوم الدين، ومذاكرة الكتاب والسنة، وكتب المواعظ كإحياء الدين وغيره، كما أن الأجسان محتاجة للرياضة البدينة.
أما قوله: {وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى (11) الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى} .
فنحيلك فيه على ما بيناه قبلًا من أن أصناف الخلق ثلاثة: العارفون والمتوقفون، والمعاندون.فالقسمان الأولان لابد أن يككون لهما خوف وخشية بالفعل أو القوة، وصاحب تلك الخشية لابد وأن يستمع إلى الدعوة وينتفع بها، فيكون الأشقى هو المعاند الذي لا يستمع إلى الدعوة ولا ينتفع بها. فلهذا قال تعالى {وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى (11) الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى} .
وقد تفسد نفس الإنسان بالكبر والعناد حتى لا ينفع عنده برهان ولا يؤثر فيه بيان. وقد قال تعالى في حق قوم هذا شأنهم: {وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ (14) لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ} .
فانظر إلى أي حد وصلوا من التصلب في العناد ومجافاة الحق حتى أنكروا المحسوس. ونظير ذلك قوله تعالى: {وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ} . ويقول في الآية الأخرى: وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَا كَانُوا