الصفحة 157 من 386

لِيُؤْمِنُواَ ويقول: {وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ} إلى غير ذلك مما بين لنا أن الفطرة قد تصل إلى حد من الفساد لا مطمع فيه.

وعلى كل حال فالإنسان مجمع العجائب والغرائب، فقج يلطف حتى يكون ألطف من الهواء وأسلس من الماء، وقد يكشف حتى يكون كالحجارة أو أشد قسوة ..

ومما يحسن التنبيه عليه في هذا المقام أن هذه الخصال الممقوتة: من الكبر والحرص والحسد ونحوها، إنما خلقت في الإنسان لحكم بلغيه، وقد جعل لها الحق سبحانه وتعالى مصارف لو صرفت فيها لكانت فضائل لا رذائل، وكان هذا موضع الابتلاء والامتحان. ولنقص عليك شيئًا من ذلك فنقول: مثلًا خلق فيك الحسد لتصرفه في المنافسه في فعل الخير والغبطة عليه والمسابقة إليه، وخلقت فيك غريزة الكبر لتستعملها في التكبر على أعداء الله تعالى وإهانتهم. وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لمن رآه يختال بين الصفين في الحرب"هَذِه مِشْيَة الْلَّه يُبْغِضُهَا إِلَّا فِي هَذَا الْمَوْطِن"وقال فيمن فرط في بعض آداب الصلاة حرصًا عليها:"زادك الله حرصًا ولا تعدْ". وقد أمر الله سبحانه بالغلظة على أعدائه فقال: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ} وقال {وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت