فهرس الكتاب
وخلق فيك غريزة الحرص لتصرفها فيما ينفع، كماقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"احْرِص عَلَى مَا يَنْفَعُك وَلَا تَعْجِز"وخلق فيك الشهوة القوية لتقوم بما جعله لك من التزوج بأربعة والتسرى بما شئت ليحفظ بذلك بقاء النوع ويكثر من أفراده، وهو أحب مخلوقاته إليه"ولذلك علمه الأسماء كلها وأسجدَ له ملائكته".
وجعل فيك غريزة حب المال لتنفقه في مرضاته، وتتزود منه لمعادك. وجعل فيك غريزة حب الجاه لتصرفه في تنفيذ أوامره وإقامة دينه، ونصر المظلوم وإغاثة الملهوف وإعانة الضعيف وقمع أعداء الله.
وهكذا جميع القوى التي ركبت فيك جعل لها مصرفا، وقد أودعها الله فيك لمصالح اقتضتها حمكته، فليس المطلوب تعطيلها، وإنما المطلوب صرفها في مجاريها، واستعمالها في موضع دون موضع ومحل دون محل على حسب ما يقضيه الشرع والعقل والحكمة، وخو موضع الابتلاء وسلم الارتقاء، وميدان العقل والذكاء، إلى آخر ما يرشدك إليه قلبك الطاهر ونفسك الزكية.
واعلم أن الكبر من أعظم الآفات بل هو أسها وجماعها، وهو الداء العضال الذي لا تنفع معه موعظة ولا يفيد فيه دواء. وإذا عجز الرسل وهم أعظم أطباء النفوس عن هداية المتكبرين ففيرهم بالأولى, وقد قال تعالى: {سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا}