فهرس الكتاب
وماذا ترجو ممن انتحل لنفسه خاصة الآلهية تأتي المشاركة فكيف تسمح نفسه الجاهلة المتألهة أن تكون سامعة لغيرها أو تابعة لمن سواها؟ فإذا ترسخ ذلك الخلق الذميم في النفس اعتقد صاحبه أنه أسمى من غيره، وأن كل من عداه دونه.
وقد قال الإمام الغزالي: إن في النفس غريزة الترفع على الغير، وهي تريد أن تقول: {أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى} كما قال فرعون، إلا أن فرعون، وجد من يقبل منه ذلك ولا يعارضه، فكيف مع هذا يقبل المتكبر النصح من غيره، أو يصغى للحق من نبي أو رسول؟ وكيف لا يحقد على غيره إذا رأى فيه فضيلة ترفعه عليه وهو لا يرى إنسانًا أحق بالتبجيل والتعظيم منه.
فلا غرو إذا أن يدفعه كبره إلى كل رذيلة، ويحول بينه وبين كل فضيلة. ولهذا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لَا يَدْخُل الْجَنَّة مَن كَان فِي قَلْبِه مِثْقَال ذَرَّة مِن كِبْر"، لأن الكبر كما عرفت يورط صاحه فب الأخلاق التي تورثه المقت في الدنيا والآخرة.
وبالجملة فالمتكبر لا يرجى له فلاح ولا ينظر منه صلاح {كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ} .
وانظر إن شئت إلى ما حكاه الله عن أولئك المتكبرين في قوله أَنُؤْمِنُ