فهرس الكتاب
فإن فيها ذكر، عز وجل باسمائه الحسنى وصفاته العليا، فيذكرها القارئ على سبيل الاعتقاد لها وسكون النفس إلى فضل ذلك الذكر وبركته، وأما آيات الأحكام فلا يقع بنفس تلاوتها إقامة حكم وإنما يقع بها علم.
وبالجملة فالتفضيل بأحد هذه الاعتبارات لا ينافي كون الكل كلام الله - عز وجل -، وأنه متحد النسبة سبحانه كما لا يخفى.
ولنقف هنا اليوم:
{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} .
إنما قال: {قُلْ} اعتناء بالأمر واهتماما به، وإشارة إلى أن كل من ابتلى بالمبطلين فعليه ألا يخاف في الله لومة لائم، مع لفت النظر إلى أن هذا من عند الله لا من عند الرسول. ولك أن تقول أتى بها تذكيرا برسالته، وإعلانا بأنه مأمور بالتبليغ من عند الله تعالى وعلى كل حال فهو من جملة ما نزل به جبريل عليه السلام، وكل ما نزل به فهو قرآن، والقرآن مأمور بتبلغيه كما نزل.
ثم أتى بضمير الشأن للتنبيه من أول الأمر على فخامة الصقة، كقولك: هو الأمير قد ركب. كأنه قيل: الشأن هذا، وهو الله واحد لا ثاني له. مع ما فيه من زيادة التحقيق والتقرير فإن الضمير لا يفهم منه إلا شأن مبهم له خطر فيبقى الذهن مترقبا لما أمامه مما يفسره ويزيل إبهامه فيتمكن عند وروده فضل تمكن.