فهرس الكتاب
ولك أن تقول: إن هذا الضمير يؤرتى به، وإن لم يسبق له مرجع للإيذان بأن ذلك الشأن له من الشهرة والنباهة بحيث يستحضره كل أحد، وإليه يشير كل مشير، وعليه يعود كل ضمير. ويجوز أن يكون هو ضمير المسئول عنه والمطلوب صفته ونسبته، وهو إله محمد - صلى الله عليه وسلم - الذي سألوه عنه، فقد أخرج الإمام أحمد في مسنده، والبخاري في تاريخه والترمذي، والبغوي في معجمه وابن عاصم في السنة، والحاكم وصححه، عن أبي بن كعب: إن المشركين قالوا للنبي - صلى الله عليه وسلم - أنسب لنا ربك، فأنزل الله تعالى {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} وصح رجوع الضمير إلى ذلك المسئول عنه للعلم به من السؤال. والضمير على هذا الوجه مبتدأ والاسم الجليل خبره وأحد خبر بعد خبر وأجاز الزمخشري أن يكون بدلا من الاسم الجليل على ما هو المختار من جواز إبدال النكرة من المعرفة وأن يكون خبر مبتدأ محذوف أي هو أحد. وأجاز أبو البقاء أن يكون الإسم الأعظم بدلا من {هُوَ} و {أَحَدٌ} خبره.
هذا ولفظ الجلالة علم على الذات الواجب الوجود المستحق لجميع المحامد، و {أَحَدٌ} همزته مبدلة من الواو، وقد قالوا: أن أحدًا إذا استعمل وصفا لم يكن إلا لله تعالى. والمراد أنه تعالى منزه الذات عن جميع أنحاء التركيب والتعدد خارجًا وذهنًا، وعن كل ما يستلزم الجسمية ولوازمها، أو يقتضي المشاركة فيما اخاص به تعالى كوجوب الوجود والقدرة الذاتية التي لا نهاية لها، والحكمة التامة التي تجب للألوهية. فسبحانك لا نحصى ثناء عليك ولو اجتهدنا، أنت كما أثنيت على نفسك.