فهرس الكتاب
هذ وقد ذكروا فروقا بين أَحد وواحد. فقالوا: إن همزة أحد الذي لا يستعمل إلا بعد النفي كما في قوله - صلى الله عليه وسلم -"أحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي"اصلية، لأنه ليس بمعنى واحد، فإنك إذا قلت: ما في الدار واحد، صح أن تقول: بل اثنان، بخلاف ما إذا قلت: ما في الدار أحد، فإنه للنفي العام.
وفرقوا بينهما أيضًا بأن أحدًا لا يبنى عليه العدد، فلا يقال: أحد وإثنان كما يقال واحد وإثنان، ولا يقال رجل أحد كما يقال رجل واحد، بل هو مختص به تعالى كما علمت.
والدليل على أنه سبحانه وتعالى واحدًا من جهة العقل: أن الواحد إما أن يكون كافيًا في خلق العالم وتدبيره أولًا، فغن كان كافيًا كان الآخر ضائعًا غير محتاج إليه، وإن لم يكن كافيًا فهو ناقص والناقص لا يكون آلهًا. على أن ما وراء الواحد ليس عدد فيه أولى من عدد، فيكون وجود أي عدد من ذلك ترجيحًا بلا مرجح.
ولك أن تقول: إن أحدهما إذا فعل شيئًا فقد سد باب الفعل على الآخر فلا يمكن نفوذ قدرته فيه، والإله لا يمكن أن يمنع نفوذ قدرته غيره وإلا لم يكن آلها، إلى آخر ما فرره علماء الكلام في علم التوحيد.
ويحسن بنا في هذا المقام أن نجيب داعي الروح فنذكر لك هنا ما يثير محبتك لله وتعلقك به ومعرفتك لعظمته، فإن هذا هو السعادة الأبدية التي يرى فيها الإنسان ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر