الصفحة 212 من 386

على قلب بشر، فنقول، ونرجو أن تكون من الذين رق ذوقهم ولطف وجدانهم:

إذا كنت تحب أحدًا لما يبهرك من علمه وسعة نظره من علماء الأمم، فاحب الله تعالى الذي أتقن هذه العوالم كلها، وأودع فيها من الأسرار ما أدهش فلاسفة أوربا إشراق شعاع من نور شمسه، حتى قال سبنسر الإنجليزي ما ترجمته"ليس الغرض من علم الطبيعة معلرفة تلك الظواهر الطبيعية، وإنما الغرض الأسمى أن يشرف الإنسان على ذلك السر الباهر، ويستطلع تلك العظمة الإلهية من وراء تلك الحدود التي ينتهي إليها على الطبيعة".

ويكفيك ما اشتمل عليه الإنسان من الأسرار المدهشة التي تكفل بها علم التشريح وعلم وظائف الأعضاء مما يبهر علماء الفزيولوجيا فطأطؤا له الرؤوس، وعشوا أمامه كما يعشو الخفاش أمام الشموس.

وإن كنت تحب أحدًا لمزيد شجاعته وعظيم قدرته وحسن تدبيره من القادة والساسة، فأحب أحكم الحاكمين، وأقدر القادرين وقيوم السموات والأرضين، ورب العالمين، ومدبر الخلق أجمعين، من أمره بين الكاف والنون، وإذا أراد شيئًا فإنما يقول له كن فيكون.

وإن كنت تحب أحدًا لإحسانه ومزيد إنعامه وعظيم تبريزه في باب الفضل والمكارم، فأحب منبع النعم، ومعدن الكرم، وأين كل ما تتخيله إذا قسته بقطرة من بحار فضله؟.

وماذا نعدد لك من نعمه أو نسرد عليك من آثار كرمه بعد ما علمت أنه المفيض لكل نعمة في الوجود، وأنه رب الكرم والجود: مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت