فهرس الكتاب
الواصفون، وعلم لا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء وحكمة أتقن بها جميع الأشياء، ولا هو متصف به - عز وجل - من نعوت الجلال وصفات الكمال، وكان لا يستولى على نفسك إلا سلطان الحس الذي تشاهده بعينك أو تلمسه بيدك، فاعلم أن كل جمال يقع عليه حسك أو يتصل به لمسك فإنما هو ظل من ظلال ذلك الجمال المطلق يجل عن الحدود ويتعالى عن القيود، وليس يعطيك أي مظهر من مظاهره إلا بعض سرائره، ولا تمثل لك أي مرآة من مرايا إلا بعض مزاياه، وأني يسع المحدود من لا يقبل التحديد، وكيف لا يضيق المقيد بمن لا يدخل في سجن التقييد؟
إن قامت هذا فإن الحد يحصره . . . أو قلت إذا فكلام لست أدريه
أو قلت عندي جاء الظرف يطلبه . . . والظرف حق ولكن ليس يحويه
ما أن رأيت وجودا لست أدريه . . . إلا الذي أنا معنى من معانيه
فطوبى لمن شم عرف شذاه، أو شام برق سناه، وهنيئا لمن شرب قليلًا من مدامه ولو مزجا أو نظر إليه ولو شرزًا، فإذا لم يدر ما هو تائق إليه ومتلهف عليه قال:
شيء به فتن الورى وهو الذي . . . يدعى الجمال ولست أدري ما هو
وقد قال بعض الحكماء لتلاميذه: إن الناس كلهم يشتاقون إلى الله، أتدرون لماذا؟ لأنهم يتوقون إلى إصلاح لا يتناهى، وجمال لا يتناهى وكمال لا يتناهى، وليس ذلك إلا لله.
فارجع إلى سلامة فطرتك، وحدق بصر بصيرتك، وطالع ذلك الجمال الإلهي الذي تجلى على صفحات الموجودات، واقرأه بين