الصفحة 217 من 386

سطور تلك المبدعات، ثم انظر رعاك الله إلى أي حد انتهيت، ولا أظنك إن كنت رقيق الوجدان لطيف الشعور قوي الإحساس بالجمال إلا وقد وصلت إلى معنى يصغر بجانبه اسم الحسن عندما تحسن بجمال لا يتناهى، وغرقت في بحر من الجلال لا يحدو ولا يأتي عليه التعبير. عند ذلك ينطبق لسان حالك منشدا:

عجبت لعاقل في الناس أضحى . . . يرى هذا الجمال ولا يهيم

فاستجل هذا الجمال رعاك الله في كل شيء تراه من العلويات والسفليات

إن شئت في ذلك أو شئت في ملك . . . أو شئت في مدر أو شئت في حجر

فالكل ينطق أن الله خالقه . . . وهو المليك ورب النفع والضرر

وهل الشمس وهي أظره ما علمت، وأبهر ما رأيت، وأجمل ما وقع عليه البصر، وأبهى ما وصل إليه النظر، إلا أثر من آثاره، ونور من أنواره، قد كتبت عليها سطور البهاء والجمال، والعزة والجلال؟ فنحن نقرأ فيها قدرة نخر لها ساجدين، وحكمة نقف أمامها مبهوتين، وجمالا يذوقه الوجدان، وإن كان لا يكيفه، وتمتلئ به النفس وإن كانت لا تعرفه، ونطالع فيها رحمة تجعلنا قائلين بلسان الشاكرين، تبارك الله أحسن الخالقين! وحقه، وما أكبر حقه، لو تفرغت من الشواغل التي أخذتك ولم تدع منك شيئًا لعشقت فذقت فنطقت فقلت:

تراه إن غاب عني كل جارحة . . . في كل معنى لطيف رائق بهج

وفي مساقط أنداء الغمام على . . . بساط نور نت الأزهار منتسج

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت