فهرس الكتاب
وفي مسارح غزلان الخمائل في . . . برد الأصائل والإصباح في البلج
وفي مساحب أذيال النسيم إذا . . . أهدى إلى صحيرا أطيب الأرج
عظم الله والبرهان وامتلأ الوجدان، ووصل الأمر إلى حد العيان، وليس بعد العيان بيان!، ولكن قويت الأنوار فغشيت الأبصار وكل ما اعتيدت مشاهدته وتكررت رؤيته سقط عن القلب وقعه وإن عظم نفسه. ولكن الهمة أن تكون من المستبصرين لا ممن أخلد إلى الأرض من الغافلين الجامدين!
خليلي قد طال المقام على القذا . . . وحال على ذا الحال يا قوم أحوال
يمر زماني بالأماني وينقضي . . . على غير ما أبغي ربيع وشوال
فاطلب رعاك الله مرافقة سكان الملكوت وعشاق الجبروت، فإن كنت تحب أحدا لما بينك وبينه من التشاكل والتناسب، فأحب الملإ الأعلى سكان ملكوت الله تعالى، فإن فيك ما يشاكلهم تمام المشاكلة {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي} .
وليس غذاء هذا الجوهر النفيس إلا العلوم والمعارف، ولا مطلبه إلا الصفاء، ولا أمنيته إلا الاطلاق من جميع التقيدات، والاطلاع على جميع المغيبات، وهو من عالم التقديس والتطهير، ولكنك نسيت عالمك الأول منذ فارقته واشتغلت بمطالب هذا الهيكل الجسماني الذي لابد له من الفناء فأنست بالظلمات وتمرنت على احتمال الآفات:
من يهن يسهل الهوان عليه . . . ما لجرح بميت إيلام