الصفحة 232 من 386

ولعمر العقل والرشد أننا لو لم نبصرهم بأعيننا ونسمعهم بآذاننا لم نصدق أن من العقلاء من يعتقد تلك العقيدة التي يردها الأطفال، ولا يساعدها إلا الخيال أو الخبال. ولو تجرد المبشرون من التعصب وتبرؤا من التقليد الذي صار حجابا على عقولهم، لخجلوا غاية الخجل من معتقدهم الذي لا يكاد يتصور، فضلا عن أن يصدق به أو يقام عليه البرهان. وكثيرا ما رده أطفال المسلمين في مدارسهم عندما رأوه يناقض الفطرة وينافي الضرورة.

وقد أخبرني بعض أصحابي أن ينته كانت ببعض المدارس الأمريكية فقيل لها: إن الإله يسوع المسيح قد أخذه اليهود وصلبوه وألبسوه تاجًا من الشوك وصاروا يبصقون في وجهه، إلى آخره، فقالت عندما سمعت ذلك على البديهة: إن إلهنا يميت الناس، وإلهكم تقتله اليهود ويبصقون في وجهه. ولله در البوصيري حيث يقول في لاميته:

جاء المسيح من الإله رسولا . . . فأبى أقل العالمين عقولا

أسمعتم أن الإله لحاجة . . . يتناول المشروب والمأكول

وينام من تعب ويدعو ربه . . . ويروم من حر الهجير مقيلا

ويمسه الألم الذي لم يستطيع . . . صرفًا له عنه ولا تحويلا

ياليت شعري حين مات بزعمهم . . . من كان بالتدبير عنه كفيلا

زعموا الإله فدى العبيد، بنفسه . . . وأراه كان القاتل المقتولا

أيجوز قول منزه لإلهه . . . سبحان قاتل نفسه فأقولا

أوجل من جعل اليهود بزعمكم . . . شوك القتاد لرأسه إكليلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت