الصفحة 236 من 386

بترتيب المقدمات والنظر في شرائط الإنتاج ولا من مخبر أو معلم، ويستحيل عليه أن يكون في معرض الغلط أو الزوال، إني آخر ما يرشجك إليه العقل السليم والفهم المستقيم، بخلاف علوم المحدثات فإنها ليست كذلك في كل ذلك وهو بعد ذلك لا يغرب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء.

وأما القدرة التي أبدعت السماوات والأرضي فأمرها أوضح من الشمس وأجلى من الحس وكذا بقية صفاته جل وعز من الرحمة والجود والعدل والفضل والإحسان التي اتقن بها جميع العوالم العلوية والسفلية، وقد بهرت الناظرين فيها والمتتبعين لخوافيها:

{مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ (3) ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ} إلى آخر صفاته التي لا تحد ولا يأتي عليها العد، فسبحان من لا تتناهى كمالاته العليا وأسماؤه الحسنى.

هذا وأما تقديم الخبر وما يتعلق به من الجار والمجرور، فلكون هذا الكلام سبق لنفى المكأفاة عن ذات الله فتقديم ما يفيد ذلك المقصود المسوق له الكلام أولى.

والكفء: المثيل والنظير. قال عظاء في تفسير الآية: لم يكن له مثيل ولا عديل. وقال مجاهد: لم يكن له صاحبة. وكأنه تعالى يقول لم يكن أحد كفؤا له فيصاهره ردا على من حكى الله عنهم أنهم قالوا: ولد الله وأن الملائكة بنات الله، وأن المسيح ابن الله، فكأنها دليل لقوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت