فهرس الكتاب
يجد الساعة التي حدثت فيها عقيدته بالخالق تلك العقيدة التي نشأت صامتة وصار لها أكبر الآثار في حياته فقد حدثت هذه العقيدة في أنفسنا ككل المدركات الرئيسية على غير علم منا، ففي الحالة الأولى يرينا التاريخ الناس حاملين عقيدة فطرية على وجود قدرة خالقة وحافظة للعالم وحاكمة بين الناس بالعدل تكافئُ على الحسنة والسيئة سواء في هذه الدنيا أو في الحياة المستقبلية". وقد قرأنا بحثا كتبه الفيلسوف الكبير"مومنيه"يثبت به وجود الخالق قال: إن افترضنا بطريقة تعلو عن متناول العقل أن الكون خلق بلا فاعل مريد مختار، وأن الاتفاقات المتكررةى توصلت إلى تكوين رجل، فهل يعقل أن الاتفاقات أو المصادفات تكون كائنا آخر مماثلا له تماما في الشكل الظاهري ومباينا له في التركيب الداخلي وهو المرأة، لأجل عمارة الأرض بالناس وإدامة النسل فيهما"ثم قال""أليس يدل على هذا وحدة على أن في الوجود خالقا مريدا مختارا أبدع الكائنات ونوع بينها وغرز في كل نوع غرائز ومتعه بمواهب يقوم بها أمره ويرتقى عليها نوعه"؟"
أقول: اشار القرآن إلى ذلك بما يعلو تلك البراهين المنطقيى والأساليب الجدلية، فذكر ذلك البرهان في قالب يستهوى المدارك والأرواح معا، فهو أملك للوجدان من كل برهان، وبين أنها آية تسترعى الأنظار وتستهوى العقول والأفكار، فقال: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} ولا تنس أن للقرآن في الاستدلال على وجود الله تعالى ما يفوق كل دليل، وله في