فهرس الكتاب
ذكرنا لك كلام سقراط مع ارستوديم في البرهنة على وجوده تعالى، واليوم نذكر لك شيئًا من براهين غيره من الفلاسقة المتقدمين والمتأخرين لما في ذلك من الفوائد لأولئك الذين قلدوا سفهاء أوربا بلا عقل ولا روية، فنقول:
قال أفلاطون:"من البديهي أن كل حادث له سبب أحدثه لولاه لبقى في العدم ولم يخرج إلى الوجود، ولا يعقل حدوث شيء بلا سبب (لأنه لا يعقل إيجاده نفسه) ."
ومن المعلوم بالضرورة أن العالم حادث، لأنك تشاهد وجود الأشياء بعد عدمها، ولأنك تعلم أن هذا العالم ممكن وكل ممكن يجوز عليه الوجود والعدم، فلا يتأتى إلا بمرجح يرجح وجوده على عدمه، وهذا بدهي في الممكن، لأنه لو لم يكن كذلك لكان واجبا والواجي لا يسبقه عدم، ولا يجوز أن يطرأ عليه عدم، فإذا يجب أن تكون هذه الموجودات البديعة لها سبب هو أكمل الأسباب كلها"."
براهين أرسطو: واضع المنطق ويلقب بالمعلم الأول: قال:"إنا وجدنا المتحركات تتحرك، ولابد لكل متحرك من محرك، ولا يجوز أن يذهب إلى غير النهاية لامتناع التسلسل، فلابد أن يستند إلى محرك غير متحرك، ولا يجوز أن يكون فيه معنى ما بالقوة، فإنه لو كان كذلك لاحتاج إلى شيء يخرجه من القوة إلى الفعل، فالفعل إذا سابق على ما بالقوة وكل جائز وجوده ففي طبيعته معنى بالقوة وهو الإمكان والجواز فيحتاج إلى واجب به يجب حتى يظهر إلى الوجود، فكل متحرك"