الصفحة 252 من 386

جميع صفات الكمال، وإلا اضطررت أن أطبق عليها التعليل الذي الذي طبقته على نفسي"."

ثم قال:"إن عندي شعورا بوجود ذات كاملة لا يفترق في الوضوح عن شعوري بأن مجموع زوايا المثلث تساوي زاويتين قائمين. إذا فالله موجود".

ولا بأس أن نقول لك: إن ديكارت كان ممعنًا في الشك في كل شيء، وما كان يريد بذلك الشك إلا التوصل للحقيقة ناصعة خالصة من كل تقليد، فهو أشبه شيء بالرأي الذي يذكر عندنا في كتب الكلام من أن أول واحب هو الشك، فاعرف ذلك، وإياك وتقليد بعض الجاهلين الملحدين.

ومما يناسب موضوعنا الذي نحن فيه قوله:"إن في هذه الشكوك كلها شيئًا لا يتناوله الشك أبدًا وهو"أنا"، وقد كنت مقتنعا بأني لست بموجود، ولكني في الواقع كنت موجودا، إذا استطعت أن أعتقد أو على الأقل أن أتفكر في شيء، فإذا أنا موجود، ولا يوجد شيء يمكنه أن يقنعني بأني لست بموجود مادمت أتفكر، فقولي:"أنا موجود إذا"، هو حقيقة ثابتة فيها، كلما قلتها أو تصورتها في ذهني."

هنا تمكن"ديكارت"أن يحل نفسه من قيود الشك، فخرج بعقيدة صريحة واضحة لا تقبل الجدال، وهي أنه موجود، ومنها تمكن من اكتشاف حقيقة أخرى جليلة القدر وهي أنه يوجد ذات متصفة بجميع صفات الكمال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت