الصفحة 253 من 386

قال:"إن هذه الحقيقة لازم من لوازم فطرتي، وقد ولدت حاملًا أمانتها في ثنايا ضميري لأنه كيف يعقل أن أدرك أني شاك وأني راغب؟ أي أنه ينقضني شيء، ولم أكن بالغًا نهاية الكمال إذا لم يكن مغروزا في طبيعتي إدراك وجود ذات أكمل من ذاتي".

ثن قال:"إن لفظة (الله) إن لفظت بها فإنما أعني بها هيولى لا نهاية لها، أزلية دائمة مستقلة عالمة بكل شيء وقادرة على كل شيء، وإني أنا وجميع العوالم الموجودة مخلوقة ما، وهذه معارف جمة كلما تأملت فيها بدقة ازددت اعتقادا بأني لم استنبط الشعور بوجود الله من ذاتي وحدها، وعليه فيجب أن أستنتج من ذلك أن لله وجودًا مستقلا، وأن شعوري بوجود هيولى غير متناهية لا يمكن أن يكون أصله من ذاتي أنا ذلك الكائن المتناهي بل غرست في ذاتي تلك العقيدة من قبل هيولى غير متناهية في الحقيقة".

براهين فنيلون:

وهو من كبار فلاسفة القرن السابع عشر، قال:"لست موجودا من ذاتي، وكل شيء من هذه العوالم كذلك، لأنه يجب للموجود من ذاته أن يكون أزليًا ثابتًا فإنه يكون حاصلًا من ذاته على علة وجوده، ولا يكون محتاجا لشيء من الخارج عنه، فكل ما يمكن أن يأتيه من الخارج لا يعقل أن يتحد به ولا أن يكمله، لأن الحادث المتغير لا يمكن أن يتحد مع الموجود بذاته الذي لا يقبل التغير، فإن الفرق بين هاتين الطبيعتين يجب أن يكون لا نهاية له، إذا فلا يمكنهما أن يؤلفا مجموعا حقيقا، إذا فالموجود بذاته"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت