الصفحة 255 من 386

مشاعرنا، هو من الممكنات، أي ليس بضروري الوجود، فقد يوجد، وقد لا يوجد، وليس في أحدهما شيء يوجب له الوجود بذاته والزمان والمكان والمادة المتحدة فيما بينهما أن تستطيع أن تقبل حركات وصورًا من نوع آخر غير النوع الحالي، إذا يجب البحث عن الأولية لوجود العالم الذي هو مجموع هذه الكائنات الممكنة. يجب البحث عنها في الهيولى التي تحمل معها علة وجودها، فهي الواجبة الوجود والأزلية.

يجب أن تكون هذه العلة عاقلة لأن الكون الموجود لما كان ممكنا أي قد يكون ولا يكون، ومن الإمكان حدوث ديناوات أخرى من نوعه، فيلزم من ذلك أن تكون علة الوجود ومحيطة بعلاقات أجزائه قبل أن تتمكن من إحداث دنيا جديدة، ويكون تحديد تلك الدنيا على حال مناسب للمجموع فعل إرادة واختيار، ولا شيء يجعل تلك الإرادة فعالة إلا القدرة التي لهذه العلة الحكيمة، يجب أن تكون غير محدودة ولا متناهية من كل وجه، وكاملة كمالًا مطلقًا من حيث القدرة والحكمة. ولما كان الوجود كله مرتبطابعضه ببعض ومفرغا في قالب واحد، فلا سبيل لفرض وجود علة ثانية معها""

هذا بعض ما قاله أولئك الفلاسفة. وما أجدرنا في هذا المقام أن نقول:

جلالك يا قدوس ليس له حد . . .كذاك صفات القدس ليس لها عد

تعاليت عن وصف الخليقة كلها . . . ومن وصف علياك الطهارة والمجد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت