فهرس الكتاب
إن محمدًا يبين لنا أن أحب مخلوق إلى الله هو الذي يصدر منه الخير لمخلوقاته، لأن جميع الناس سواء عند الله، أفضلهم من سما بالفضل فيهم، وتعاليم محمد لا تعتبر الإنسان كاملا عند الله بمحض ألفاظه وكلماته، فالكمال في الإسلام قائم على الصدق الذي يبدو في ثلاثة مظاهر من الحياة الإنسانية: الصدق في القول، والطهارة في النية، وظهور الإيمان في الحياة العملية.
"قل الصدق إذا نطقت، أد الشهادة على وجهها ولو على نفسك، أنجز إذا وعدت".
أد الأمانة لمن ائتمنك ولا تخن من خانك. خالف نفسك في هواها إذا مالت إلى شيء يغضب الله، لا تحمل في قلبك غلا ولا حقدًا لأحد، واغسل يديك من أدران الأذى والاعتداء.
وهذا الدين يحرم على أهله أن يفشي المسلم عيوب غيره، أو ينقل بين الأصدقاء حديثا يفرق بينهم، أو أن يتتبع المرء عورات أخيه ويخفي محاسنه ومزاياه.
وهنالك حقيقة عظمى يكاد الإسلام يمتاز بها: وهي أن الإنسان ينبغي أن يعيش من كسب يده: من التجارة، أو من الصناعة وغيرهما، وأن الله جلت قدرته يبارك للمجتهدين في أرزاقهم، ويعطيهم ثواب العُبَّاد، ويمنحهم أجر الذين جاهدوا في نصرة الدين.