فهرس الكتاب
في كل مكان وفي كل زمان لا يتصور أن يصدر منها هذا التنوع في الكائنات، ولا هذا الوجود كله بما فيه من ترتيب أجزائه وتناسبها مع تغيرات الأزمنة والأمكنة، بل إن كل هذا لا يعقل أن يصدر إلا من كائن أولى له حكمة تامة وإرادة نافذة.
أقول: أكثر"نيوتن"من كلمة الضرورة، لأن الملحدين يذكرونها كثيرا كلما أحرجوا. وإني ولا أخفى عليك وقد حاولت كثيرا أن أفهم ذلك فلم أستطع.. وليت شعري ما هي الضرورة التي توجد وتخلق، وترتب وتضع الأشياء في مواضعها؟ وما حقيقتها وما صفاتها التي أتت بهذا الإبداع المدهش؟ وإذا كانت الضرورة تفعل ذلك كله، فما بالنا في هذا الضيق وهذه المصائب فهل اعتراها الوهن أم أدركتها؟ ثم تبين لي أن للأوهام والخيالات مدركات لا يتأتى للعقول أن تدركها لأنها لا تدرك إلا بواسطة وهم فاسد أو خيال كاسد، ولذلك يقول {أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ} . والأنعام لها قوة الوهم لا قوة التفكير.
ولنرجع إلى كلام نيوتن. قال بعد ما سبق:"من المحقق أن الحركات الحالية للكواكب لا يمكن أن تنشأ من مجرد فعل الجاذبة العامة، لأن هذه القوة تدفع الكواكب نحو الشمس، فيجب لأجل أن تدور هذه الكواكب حول الشمس أن توجد يد إلهية تدفعها على الخط المماس لمداراتها".