فهرس الكتاب
ثم قال:"ومن الجلي الواضح أنه لا يوجد سبب طبيعي استطاع أن يوجه جميع الكواكب وتوابعها للدوران في وجهة واحدة على مستوى واحد بدون حدوث أي تغير يذكر. فالنظر لهذا الترتيب يدل على وجود حكمة سيطرت عليه. ثم إنه لا يوجد سبب طبيعي استطاع أن يعطي هذه الكواكب وتوابعها هذه الدرجات من السرعة المتناسبة تناسبًا دقيقًا مع مسافاتها المختلفة بالنسبة للشمس، ولمراكز الحركة، تلك الدرجات الضرورية لأن تتحرك هذه الأجرام على مدارات ذات مركز واحد مشترك بين جميعها، فلأجل تكوين هذا النظام مع جميع حركاته يجب وجود سبب عرف هذه المواد. وقارن بين كميات المادة الموجودة في الأجرام السماوية المختلفة وأدرك ما يجب أن يصدر منها من القوة الجاذبة، وقدر المسافات المختلفة بين الكواكب والشمس وتوابعها، وبين جوبتير"المشترى". والأرض، وقرر السرعة التي يمكن أن تدور بها هذه الكواكب وتوابعها حول أجسام تصلح أن تكون مراكزها. إذن فمقارنة هذه الأشياء والتوفيق بينها وجعلها نظامًا يشمل كل هذه الاختلافات بين أجزائه. كل هذا يشهد بوجوب وجود"سبب"لا أعمى ولا حادث بالاتفاق"كما يزعم الملحدون الجاهلون"على علم راسخ بعلم الميكانيكا والهندسة."
ثم قال:"ليس هذا كل ما في المسألة، فإن الله ضروري لإدارة هذه الأجرام بعضها على بعض، وهو الأمر الذي لا يمكن أن يكون من مجرد قوة الجاذبة أو لتحديد وجهة هذه الدورات كما يرى ذلك في الشمس وتوابعها، بينما ذوات الأذناب تدور في كل وجهة على السواء."