الصفحة 264 من 386

ثم قال:"وغير هذا انظر تكون الأجرام السماوية كيف أن الذرات المبعثرة استطاعت أن تنقسم إلى قسمين: القسم المضيء منها انحاز إلى جهة لتكوين الأجرام المضيئة بذاتها كالشمس والنجوم، والقسم المعتم يجتمع في جهة أخرى لتكوين الأجرام المعتمة كالكواكب وتوابعها. كل هذا لا يعقل حصوله إلا بفعل عقل لا حد له".

أليس هذا موافقًا لما نقوله من أن معلومات الله لا تتناهى وكمالاته لا تتناهى.

ثم قال:"انظر كيف كونت أجسام الحيوانات بهذه الصناعة البديعة، ولأي المقاصد وضعت أجزاؤها المختلفة؟ هل يعقل أن تصنع العين الباصرة بدون علم بأصول الإبصار ونواميسه والأذن بدون إلمام بقانون الصوت؟ كيف يحدث أن حركات الحيوانات تتجدد بإرادتها؟ ومن أين جاء هذا الإلهام الفطري في نفوس الحيوانات".

إلى أن قال:"وهذه الكائنات كلها في قيامها على إبداع الأشكال وأكملها، ألا تدل على وجود إله منزه عن الجسمانية حي حكيم، يرى حقيقة كل شيء ويدركه أكمل إدراك؟".

قد أطلنا في هذا البرهان، ولعل في ذلك التطويل فائدة لكثير من القراء.

وقد كان عمدة"نيوتن"في استدلاله بيان الأشياء التي لا يمكن تعليلها بغير القادر الحكيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت