الصفحة 270 من 386

2-ينطق بوجوده تعالى وعظمته وسعته علمه وباهر ألوهيته ما أودعه في الأشياء من الحكم التي اقتضت أن يوجد لك كبدا تفرز الصفراء، وغددًا تفرز الريق، ومجرى للطعام، ومجرى للنفس، ومصفاة في الأنف للهواء، وسدادات تفتح من جانب واحد بغاية الإحكام في الأذين والبطين والشرايين والأوردة. وانظر كيف جعل لك منفذًا للفضلات وبجانب فناة البول قناة أخرى للمني بعد عمل حوض للبول يجتمع فيه وكليتين تفرزانه من الدم، ثم جعل لك أنثى، وهيأها لما يراد منها فخلق فيها رحمًا وثديًا. إلخ.

وانظر إلى حكمة: الأصابع والأظافر واليدين والرجلين والمفاصل وطبقات العين وخلق اللسان في الفم، إلى غير ذلك مما يبهرك إن كنت ذا وجدان صحيح.

3-من المقرر أن فاقد الشيء لا يعطيه، فكيف تعطينا المادة الجاهدة الميتة الحياة والعلم والإدراك؟ وهل لتملك العناصر المادية كالكبريت والفسفور والأكسوجين والأدروجين والذهب والزئبق إلى غير ذلك من عناصر المادة خير من ذلك أو أثارة من حياة أو علم أو إدراك. وهل إذا اجتمعت اجمادات كونت حياة وإذا انضمت الجهالات كونت علمًا عاليًا وإدراكًا ساميًا. هل كان يمكن للمادة الجاهلة التي تجتمع كيفما اتفق أن تكون معدة وأمعاء ورئتين وكليتين، وأن تخلق في المعدة ما تحتاج إليه من العصارة المعدية وبجانبها العصارة البنكرياسية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت